ابن أبي الحديد
181
شرح نهج البلاغة
مثل قول أنس ، فقال للهرمزان : ويحك أتخدعني ! والله لأقتلنك إلا أن تسلم ، ثم أومأ إلى أبى طلحة ، فقال الهرمزان : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . فأمنه وأنزله المدينة . * * * سأل عمر عمرو بن معد يكرب عن السلاح فقال له : ما تقول في الرمح ؟ قال : أخوك وربما خانك ، قال فالنبل ؟ قال : رسل المنايا ! تخطئ وتصيب ، قال فالدرع ؟ قال : مشغلة للفارس ، متعبة للراجل ، وإنها مع ذلك لحصن حصين ، قال فالترس ؟ قال : هو المجن ، وعليه تدور الدوائر ، قال : فالسيف ؟ قال : هناك قارعت أمك الهبل ، قال : بل أمك ، قال : بل أمي ، والحمى أمرعني ( 1 ) لك . * * * وأول من ضرب عمر بالدرة أم فروة بنت أبي قحافة ، مات أبو بكر فناح النساء عليه ، وفيهن أخته أم فروة ، فنهاهن عمر مرارا ، وهن يعاودن ، فأخرج أم فروة من بينهن ، وعلاها بالدرة فهربن وتفرقن . * * * كان يقال : درة عمر أهيب من سيف الحجاج . وفي الصحيح أن نسوة كن عند رسول الله صلى الله عليه وآله قد كثر لغطهن ، فجاء عمر فهربن هيبة له ، فقال لهن : يا عديات أنفسهن ! أتهبنني ولا تهبن رسول الله ! قلن : نعم ، أنت أغلظ وأفظ . * * * وكان عمر يفتى كثيرا بالحكم ثم ينقضه ، ويفتى بضده وخلافه ، قضى في الجد مع الاخوة قضايا كثيرة مختلفة ، ثم خاف من الحكم في هذه المسألة فقال : من أراد أن يتقحم جراثيم جهنم فليقل في الجد برأيه .
--> ( 1 ) ب : " أصرعتني " ، وما أثبته من ا